القاضي ابن البراج

535

المهذب

يسكر - قليلها أو كثيرها ، وجب الحد ثمانون جلدة ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا ، إلا أن المسلم يقام عليه ذلك على كل حال شربه عليها ، والكافر لا يحد إلا بأن يظهر شرب ذلك بين المسلمين ، أو يخرج بينهم سكران . فإن استتر بذلك - فشربه في بيته ، أو كنيسته أو بيعته - لم يجز أن يحد . والحد يقام على شارب الخمر ، وكل مسكر من الشراب ، قليلا كأنا أو كثيرا ، لأن القليل منه يوجب الحد كما يوجبه الكثير ، لا يختلف الحكم في ذلك . ويثبت الحكم في ما ذكرناه بشهادة شاهدين عدلين : أو بالإقرار بذلك . فإن شهد أحد الشاهدين بالشرب ، والآخر بالقئ ، قبلت شهادتهما ، ووجب بها الحد . أو يقر على نفسه بشرب ذلك مرتين . ولا يجوز أن يقبل شهادة على شهادة في الحدود . ولا يجوز أيضا أن يكفل من وجب عليه الحد ، بل يجب أن يقام ذلك عليه على الفور والبدار . ولا يجوز أيضا الشفاعة في إسقاط شئ من الحدود ، لا عند الإمام ولا عند غيره من جميع الناس . وإذا استحل إنسان شرب شئ من الخمر ، حل دمه . وكان على الإمام ( عليه السلام ) أن يستتيبه ، فإن تاب ، أقام عليه الحد إن كان شربه ، وإن لم يتب قتله . وإذا استحل شرب شئ من المسكر المخالف للخمر لم يحل دمه ، وللإمام أن يعزره ، إن رأى ذلك ويجلد شارب الخمر وغيره من الأشربة المسكرة على ظهره وكتفه عريانا ، ولا يضرب على وجهه وفرجه . وإذا أكل إنسان شيئا من الأطعمة وفيه شئ من الخمر ، أو اصطنع به ، أو استعمل دواء فيه منه ، وهو عالم به ، كان عليه الحدة ثمانون جلدة فإن لم يكن عالما به ، لم يكن عليه شئ . ولا يجوز مجالسة شراب الخمر وكل مسكر ، ولا الجلوس على مائدة يشرب عليها شئ من ذلك خمرا كان أو غيره ، وكذلك حكم الفقاع . ومن فعل ذلك وجب عليه التأديب بحسب ما يراه الإمام .